الشيخ محمد السبزواري النجفي

186

الجديد في تفسير القرآن المجيد

جبرائيل البحر ، فلم يتمالك فرعون من إمساك عنان الفرس وقد ذهب عنان الاختيار من يده فأدخله الفرس البحر فاتّبعه جنوده . فلما خرج موسى ومن معه من البحر ودخله فرعون وجميع جنوده غشيهم البحر فأغرقوا جميعا . وهذا معنى قوله عزّ من قائل : وَأَنْجَيْنا مُوسى - إلى قوله - ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ . 67 و 68 - إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً . . . أي أيّة آية للاعتبار لكن أسفا وألف أسف لعدم المعتبر وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ هذا معنى علة عدم أيّية الآية لهم لأنهم غير مؤمنين على الأكثر . والآية آية لأهل الإيمان فإنّهم هم المتنبهون والمعتبرون بالآية والمعجزة . ولكن ما تنبّه لها أكثر بني إسرائيل إذ بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها لأنهم رأوا بعد خروجهم من البحر جماعة على ساحله كانوا يعبدون البقر ؛ هذا أولا ، وثانيا اتخذوا العجل ، وثالثا قالوا لن نؤمن حتى نرى اللّه جهرة ، فاعترفوا وأقرّوا بعدم إيمانهم بتلك الآية العظيمة من إغراق فرعون وقومه بتلك الكيفية المحيّرة لذوي الألباب . وفي الخبر عن القمي : فلما دخل فرعون وقومه كلهم البحر ، ودخل آخر رجل من أصحابه وخرج أصحاب موسى ، أمر اللّه عزّ وجلّ الرّياح فضربت البحر بعضه ببعض فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال ، فقال فرعون عند ذلك آمنت أنه لا إله إلّا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ، فأخذ جبرائيل كفا من حمأة فدسّها في فيه ثم قال : الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ؟ أي هو المنتقم من أعدائه والرّحيم بأوليائه . وهذه الكريمة تسلية لنبيّه صلواته عليه وآله ، أي يا محمد إن قومك وإن لم يؤمنوا بك مع ذلك التعب الشديد ، فليس هذا بأمر بديع وأول قارورة كسرت في الإسلام ، لأن قوم موسى مع تلك الآيات الباهرات لم يؤمنوا به ، وكذلك غيره من الرّسل . فلا تتأثّر كثير تأثر وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ إلخ . . . في الكافي عن الصّادق عليه السلام قال : إن قوما ممن آمن بموسى قالوا : لو أتينا عسكر فرعون وكنا فيه ونلنا من دنياه ، فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى صرنا إليه . ففعلوا ، فلما توجّه موسى ومن معه هاربين من فرعون ركبوا دوابّهم